مجد الدين ابن الأثير

163

البديع في علم العربية

وأمّا " لدن " : ففيها لغات ، منها : لدن ، ولدى ، ولد ، وحكمها : أن يجر بها ، على الإضافة ، إلّا مع " غدوة " خاصّة ، وقد ذكرناه « 1 » . وسوى ، وسواء : حكمهما واحد ، فالكسر مع القصر ، والفتح مع المدّ تقول : مررت بمن سواك ، وبرجل سواءك ، التقدير : برجل قام مقامك ، ونزل مكانك . وأمّا وسط القوم : فإن سكّنت السّين كان ظرفا ، وإن فتحتها كان اسما تقول : جلست وسط الدّار ، وضربت وسط رأسه ، وقد جاءت ساكنة السّين اسما ، وهو قليل ، قال سيبويه : وليس كلّ مكان يحسن أن يكون ظرفا ، فمن ذلك : أنّ العرب لا تقول : هو جوف البيت ، ولا هذا داخل الدّار ، ولا خارج الدّار ، حتى تقول : هو في جوفها ، و : في داخلها ، و : في حارجها ، و : من خارجها « 2 » . الفرع الثاني : في أحكامه : الحكم الأوّل : قد اتّسعوا في الأمكنة ، كما اتّسعوا في الأزمنة ، فجعلوا ما ليس بمكان بمنزلة المكان ، وهو في أسماء مخصوصة ، غير مقيسة ، فمن ذلك قولهم : " هو منّى منزلة الولد " ، أي : في أقرب المواضع من قلبي ، وإن لم ترد - الموضع ، ومنه قولهم : " هو منّى منزلة الشّغاف " ، و " مقعد القابلة " و " مناط الثّريّا " « 3 » ، و " مزجر الكلب « 3 » " ، و " معقد الإزار " ، و " هما خطّان جنابتى أنفها « 3 » " ، يعنى الخطّين المكتنفين أنف الظبية ، قال سيبويه : وإنما يستعمل من هذا الباب ما استعملته العرب « 4 » ، قال ابن السّرّاج : فأمّا ما يرتفع من هذا الباب فقولك : هو منّى فرسخان ، وأنت منّى ميلان ، وأنت

--> ( 1 ) - انظر : ص 153 . ( 2 ) - انظر : الكتاب 1 / 410 . ( 3 ) - انظر : الكتاب 1 / 413 . ( 4 ) - انظر : الكتاب 1 / 414 .